السيد محسن الخرازي
70
خلاصة عمدة الأصول
مندفعة بأنّ ظاهر الآية أنّ الغاية المترتّبة على الإنذار والفائدة المترقّبة منه هي التحذّر لاإفشاء الحق وظهوره . فالمراد من الآية الكريمة والله العالم لعلّهم يحذرون بالإنذار لابإفشاء الحق بالإنذار كما أنّ ظاهرها هو التحذّر بما انذروا لابالعلم بما انذروا به . بل نفس وجوب الإنذار كاشف عن أنّ الإخبار بالعقاب المجهول إنذار ولا يكون ذلك إلّا إذا كان الإخبار بالعقاب حجّة وإلّا فالإخبار المحض لا يحدث للخوف ولو اقتضاءً حتّى يكون مصداقاً للانذار حتّى يجب شرعاً وممّا ذكر يظهر ما في كلام بعض أساتيذنا من أنّه لم يتبيّن أنّ الغاية هو التحذّر حتّى يتمسّك بإطلاقه لإثبات المطلوب لاحتمال أن يكون احتمال الحذر غاية حتّى يحصل العلم وذلك لما عرفت من أنّ ترتّب التحذّر على نفس الإنذار لا يبقى مجالًا لتقدير العلم والإفشاء كما لا يخفى . لا يقال : احتمال وجود المانع في إيجاب الغاية على الغير يمنع عن الجزم بوجوب الغاية وهي التحذّر . لأنّا نقول : إنّ هذا الاحتمال غير سديد لوهنه بعد كون التحذّر مقصداً لوجوب ذي الغاية وعدم وجود مانع معقول فيه . ودعوى أنّ هذه الآية مربوطة بباب الجهاد من جهة السّياق فإنّ سورة البراءة مرتبطة بالمشركين والجهاد معهم ومن المعلوم أن النّفر إلى الجهاد ليس للتّفقه والإنذار نعم ربّما يترتّبان عليه بعنوان الفائدة كما إذا شاهد المجاهدون في سفر الجهاد آيات الله وظهور أوليائه وغلبتهم على الكفّار بها للفرقة المتخلّفة الباقية في المدينة المنوّرة وعليه فالإنذار ليس غاية للنّفر الواجب حتّى تجب الغاية بوجوب ذيها وهو النفر بل الإنذار من قبيل الفائدة المترتّبة على النّفر إلى الجهاد أحياناً .